علي بن أحمد المهائمي
351
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
التّرقي بعد الموت في المعارف الإلهيّة في كتاب التّجلّيات لنا عند ذكرنا بعض من اجتمعنا به من الطّائفة في الكشف ، وما أفدناهم في هذه المسألة ممّا لم يكن عندهم ] . ( فإذا انكشف الغطاء انكشف لكل أحد بحسب معتقده ) لا محالة ما دام الاعتقاد باقيّا ، وإن جاز مع بقائه أن ينكشف فيما هو أدنى من معتقده ، ولكن هذا بحب الهوية ، أي : التعين بالصور الذي يجوز التلبس بكل منها ، لا بحسب الحكم الذي هو وجداني في نفسه ، ولذلك قال : ( وقد يكشف بخلاف معتقده في الحكم ) المتعلق بالتكليف ، أو الجزاء ؛ لأن اعتقاده غير مطابق للواقع بوجه من الوجوه بخلافه في الهوية ، أي : التعين بالصور . ( وهو ) أي : الدليل عليه ( قوله : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [ الزمر : 47 ] فأكثرها ) ، أي : أكثر الانكشافات على اختلاف الاعتقاد مع بقائه إنّما هو ( في الحكم ) ، وإن وقع نادرا في الهوية بصورة أدنى مما في الاعتقاد مع بقائه ، فلذلك يقع فيه الإنكار ، وهذا ( كالمعتزلي يعتقد في اللّه ) أي : في حكمه ( نفوذ الوعيد في العاصي ) إذ يجب عنده تعذيبه على الكبائر ( إذا مات على غير توبة ) ، بل تخليه في النار ، ( فإذا مات ) ذلك المعتزلي ، ( وكان مرحوما عند اللّه ) ؛ لأنه ( قد سبقت له عناية ) من اللّه بسبب بقاء إيمانه أو بأعماله الصالحة الماحية بأنوارها ظلمة الكبيرة ، ( بأنه لا يعاقبه ) اللّه أصلا أو بالتخليد ( وجد اللّه غفورا رحيما ) ابتداء وانتهاء ، ( فبدا له من اللّه ، ما لم يكن يحتسبه ) من عفوه ورحمته على أهل الكبيرة ابتداء وانتهاء ، إذ كان يخصبها بالتائب ، وبصاحب الصغيرة « 1 » . ( وأما في الهوية ) الإلهية أي : تعينه بالصور ؛ فلا يظهر له فيها ما لم يكن يحتسبه مما هو أكمل من معتقده إلّا بعد زوال الاعتقاد لحصول الرؤية في صورة الاعتقاد ، ( فإنّ بعض العباد يجزم في اعتقاده ) ، قيد به إذ لا يكون اعتقادا بدونه ، فإن سلم فلا تكون هيئته راسخة في قلبه ، بحيث يجب تمثلها عند كشف الغطاء بصورة تناسبها ( أن اللّه كذا وكذا ) في ذاته وصفاته ، ( فإذا انكشف الغطاء ) ؛ لأنه يحتسب ( صورة معتقده ) ابتداء أو انتهاء ، وكيف لا ؟ ( وهي ) أي : صورة معتقده ( حق ) تعدد الحقيقة في التعينات الإلهية بخلاف الحكم ، فإن الحق فيه واحد لا غير . ( فاعتقدها ) أي : صحة عقيدته بحيث يبقى بعد كشف الغطاء بخلاف الفاسدة في الحكم ، فإنها تزول عند الربح قبل تمام كشف الغطاء ، فلذا يبقى الكافر محجوبا عند كشف
--> ( 1 ) فإن المعتزلي يعتقد في اللّه نفوذ الوعيد في العاصي إذا مات على غير توبة ، فإذا مات وكان مرحوما عند اللّه تعالى قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب وجد اللّه غفورا رحيما فبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسبه . [ نعمة الذريعة في نصرة الشريعة ص 100 ، 101 ] .